امين عام حركة ابناء البلد داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 48«ابو اسعد كناعنة» لـ«السبيل»:
ما يجري من تنسيق
بين الاحتلال والسلطة
يهدف الى الحفاظ على المصالح الأمنية
الصهيونية
اجرى الحوار: عماد الدبك
قال
السيد ابو اسعد كناعنة امين عام حركة
ابناء البلد في الاراضي الفلسطينية
المحتلة عام 1948، ان الحكومات
الصهيونية المتعاقبة لم تتوان عن
اتباع اسلوب قمعي وحشي في مواجهة
الشعب الفلسطيني.
واعتبر «كناعنة» ان ما يجري من مفاوضات بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال يهدف فقط الى حماية المصالح الصهيونية الأمنية والاقتصادية.
وتحدث «كناعنة» خلال الحوار الذي اجرته معه «السبيل» في عمان حول العديد من القضايا المتعلقة بالشأن الفلسطيني، وتالياً تفاصيل هذا الحوار:
} من أين تنطلق حركة ابناء البلد في مقاطعتها لانتخابات الكنيست الصهيوني؟
- ننطلق من الثوابت الوطنية الفلسطينية والموقف المبدئي من قضية الصراع العربي - الصهيوني. وننظر الى الواقع الجديد الذي سمي فيما بعد «اسرائيل» بوضوح ونعمل على تغييره وليس الاستسلام له، بمعنى اننا نرفض الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني ومختلف المؤسسات التي تعبر عن هذا الكيان.
ندعو الى مقاطعة انتخابات الكنيست لأن من يرغب الدخول الى معترك الانتخابات البرلمانية عليه ان يقر ويعترف بدولة «اسرائيل» كدولة اليهود في العالم ويتحتم عليه ان يبني برنامجه السياسي ضمن السقف الاسرائيلي، وهذا يتناقض مع منطلقات حركتنا.
} كيف تجدون التجاوب مع هذا الموقف في اوساط الشعب الفلسطيني؟
- حسب الاحصاءات الرسمية الصهيونية تصل نسبة المقاطعة في اوساط الجماهير العربية الفلسطينية الى 38% بينما تؤكد احصاءات اخرى اجرتها مصادر محايدة ان نسبة مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني وصلت الى 45% وهذه النسبة تعبر عن الموقف الصحيح الذي يلامس القضايا الوطنية والشعور والاحساس الوطني عند الأهل في الداخل.
} وكيف ينظر العرب في الكيان الصهيوني الى مستقبل عملية السلام؟
- يمكن التحدث عن موقفين، موقف الجماهير العربية بشكل عام التي تتطلع لتحقيق السلام بغض النظر عن نوعية هذا السلام، ولكن على قاعدة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، وفي نفس الوقت تدرك هذه الجماهير بحكم معايشتها لهذا الكيان، استحالة تحقيق مثل هذا السلام المنقوص.
والموقف الآخر، موقفنا الذي يقول ان من اجل تحقيق السلام الحقيقي يجب اولاً، القضاء على اسباب الحرب وكل الطروحات السياسية الحالية. والمفاوضات التي جرت على مدار السنوات العشر الماضية ابتعدت عن القضايا المركزية الساخنة التي تعتبر محرمات او خطوطاً حمراء بالنسبة للكيان الصهيوني وفي مقدمتها موضوع حق العودة للاجئين. وبالنسبة للمفاوضات والتنسيق الأمني الجاري بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال فان ما يجري يهدف للحفاظ على المصالح الصهيونية الأمنية والاقتصادية والسياسية وتجربة اوسلو اثبت ان هذا الطريق طريق مظلم وبدون مخرج.
} وما هو السلام الذي تقبلونه في حركتكم؟
- نحن نتطلع للسلام الذي يقوم على اساس القضاء على العنصرية التي تجلت في فلسطين بطرد اهلها وسلبهم حق تقرير المصير وهدم البنية التحتية في فلسطين في النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية.
ومشروعنا الاستراتيجي يمكن تلخيصه في ثلاث نقاط رئيسية، اولها عودة اللاجئين الى قراهم ومدنهم التي طردوا منها والثانية القضاء على سياسة «الابارتهايد» الصهيوني، والنقطة الثالثة اقامة دولة فلسطين الديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني كجزء من الوطن العربي الموحد.
} في بداية الانتفاضة سقط من ابناء الشعب الفلسطيني داخل الخط الاخضرثلاثة عشر شهيداً، فلماذا تراجع دور هذه الجماهير في دعم الانتفاضة؟
- في بداية الانتفاضة، شارك الشعب الفلسطيني في مختلف مناطق وجوده في هذه الانتفاضة وكانت المرة الاولى لانتفاضة فلسطين بعد احتلال عام 48 تعم فلسطين من النهر الى البحر، ووضعت هذه المشاركة الفعالة هذه الجماهير داخل الكيان موضع تساؤلات جديدة، وقادت مؤسسات الكيان المختلفة خاصة الأمنية منها واذرعها العاملة في مجالات الابحاث الى دراسة ما جرى والبحث عن اسبابه ودلالاته.
واثبتت هذه المشاركة عقم وفشل مشروع «الاسرلة» وسلخ هذه الجماهير عن شعبها ومحيطها العربي.
وما حصل في شمولية الانتفاضة على الارض الفلسطينية وحجمها وطابعها كان اكبر من ان يستوعبه تنظيم معين ويسير بها في الطريق الصحيح نتيجة الظروف والاوضاع التي يعيش شعبنا في الداخل.
ومن هنا جاء التراجع في دعم الانتفاضة وانحصاره في بعض الاحيان في الدعم المادي رغم أهمية هذا الجانب. ويجب التأكيد على ان قيادات الجماهير العربية في الداخل وبعد اسبوعين من اندلاع الانتفاضة، ادركت خطورة الوضع عليها نفسها كون الانتفاضة ضربت برامج هذه القيادات وخرقت سقف احزابها.
} برأيكم ما مستقبل حكومة شارون؟وما الحظوظ التي يمتلكها شارون وحزبه «الليكود» في انتخابات تشريعية مبكرة؟
- حكومة شارون كباقي حكومات الكيان السابقة، تنتهج اسلوب العربدة والقوة والتفوق العسكري على الشعب الفلسطيني، وهذه الحكومات لم تتوان عن اتباع اسلوب قمعي فاشي في مواجهة الشعب الفلسطيني وشارون وصل الى الحكم على خلفية انه من سيجلب الأمن الى شعب «اسرائيل»، وسيبقى على سدة الحكم اعتماداً على هذا الشعار، ولهذا نرى رغم الخلافات الداخلية في تركيبة الائتلاف الحكومي في الكيان، ان هذه الحكومة ستسمر الى اقصى حد يمكنها ذلك وهي ستسمر في الحفاظ على وجودها على قاعدة انها تفاوض من اجل السلام ولا تتنازل في موضوع ما يسمى ضرب «الارهابيين».
والشارع الصهيوني يتجه دائماً نحو اليمين والتطرف والفاشية ومختلف القيادات السياسية في «اسرائيل» وصلت مراكزها عبر «انجازاتها»الارهابية ضد شعبنا. وحالياً، شارون صاحب الشعبية الاوسع في المجتمع الصهيوني رغم بعض التراجعات على خلفية العمليات الاستشهادية داخل «اسرائيل».
ونتوقع عودة شارون الى الحكم كونه نجح في جعل حزب العمل يظهر بمظهر «ليكود (ب) في المجتمع الصهيوني. على كل الاحوال حزبا العمل والليكود لا فرق بينهما فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني. والخطوط الحمراء التي يتفق عليها اليمين وما يسمى باليسار الصهيوني واضحة وتضرب برنامج الحد الادنى الذي تتبناه فصائل السلطة الفلسطينية وهذه الخطوط الحمراء هي: لا عودة للاجئين، لا انسحاب الى حدود الرابع من حزيران، لا لوجود جيش ثان غربي نهر الاردن، القدس عاصمة «اسرائيل» الموحدة والابدية.
وفي حال اجراء انتخابات مبكرة فإن لحزب الليكود حظوظاً كبيرة، لأن احزاب ما يسمى باليسار الصهيونية تشهد خلافات كبيرة.
} كيف تمارسون نشاطكم السياسي؟ وهل تتعرضون لمضايقات من قبل سلطات الاحتلال؟
- قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية اصدر قراراً عسكرياً يمنعني من دخول الضفة الغربية وقطاع غزة على اثر مقابلة متلفزة اجريتها مع تلفزيون القناة التاسعة وباركت خلالها للشعب اللبناني وحزب الله على الانتصار الذي تحقق بطرد الجيش الصهيوني ومن جنوب لبنان ودعيت الى خيار المقاومة كخيار وحيد لمقاومة الاحتلال ونيل الاستقلال.
وبعد اندلاع الانتفاضة صدر قرار بمنعي من السفر الى الاردن لمدة عام تحت ذريعة انني على علاقة وثيقة مع قيادات «الارهابيين» في الاردن.